الشيخ محمد جواد البلاغي

264

الهدى إلى دين المصطفى

إلى الأنبياء المخادعة بالكذب وخلاعة الجنون في التبليغ وتنسب تلك السخافات إلى أمر الله جل شأنه ، وتارة تصف المسيح بكونه وحاشاه شريب خمر وترميه بالقول بتعدد الآلهة والأرباب ، وبالكذب وبالعقوق لوالدته والقدح بإيمانها وترميه أيضا بمنافيات العفة والقداسة ، وتنسب له الاحتجاجات الواهية والتناقض بين الأقوال ، وبين الأقوال والأفعال ، وترمي تلاميذه بالشيطنة وغلظ القلوب وعدم الإيمان والشك في المسيح وخذلانهم له وهربهم عنه ، وتارة تقضي شطرا منها في ملاشاة الشريعة والذم لها وعيبها ، وتارة تقضي شطرا كبيرا في صنعة خيمة الاجتماع ، وثياب هارون ، وصيدلة البرص ، وملاعب شمشون وشؤونه مع الكنعانيات ، وإن أردت أن تدقق أعملت تدقيقها في نسب فاص وابن يهوذا المنتهي إلى داود ثم إلى المسيح وفي نسب يفتاح ، ونصت في نسب المسيح على ذكر بعض الأمهات إشارة إلى أحوالها المذكورة فيما سلف مع أنها أهملت ذكر جملة من الآباء . ثم جاء بعض المتبعين لهذه الكتب من المفسرين المدققين فأنكروا قصة بلعام المذكورة بثلاث فصول طويلة من التوراة وجعلوها دخيلة لا أصل لها وجعلوا تكلم أتان بلعام وهما من طائف الأحلام . وعمد جملة أيضا إلى شطر كبير من الأناجيل وباقي العهد الجديد مما فيها من معجزات المسيح وتلاميذه في شؤون الأرواح النجسة فجعلوها من الكذب مداهنة ومجاراة لغلط الأوهام . ويسري هذا أيضا إلى شطر كبير من العهد القديم ، ومع ذلك فقد جعلها التلاعب تتكافح في مكررات قصصها بالتناقض والاختلاف بل صارت نسخها العبرانية والسامرية والسبعينية تتكافح بالاختلاف في الأسماء والأجيال والتاريخ وبالزيادة والنقصان ، وجاء كتبتها فانتقدوا عليها بزيادة الكلمات والحروف ونقصهما غلطا ، وتبديل الحروف والخبط فيها ، وجاءت المجامع فتحكمت فيها بالرد والقبول . وجاء مفسروها فوصموها بالنقصان والإلحاق ، وجاء الطابعون لها